الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

121

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

فتكون داخلة تحت عنوان « الربيبة » وهي لا تكون محرّمة إلّامع الدخول بامّها ، وهو منتفٍ هنا ؛ لأنّها زوجة صاحب اللبن ، لا أبو المرتضع . وإن شئت قلت : كون البنت اختاً للولد هنا ، ليس إلّامن ناحية الامّ الرضاعية . ولو أغمضنا عن ذلك ، كانت البنتية من لوازم كونها أخت الولد ، ولكن سيأتي أنّ المشهور لم يقبلوا اللوازم في أبواب الرضاع ، ويسمّونه : « عموم المنزلة » فلا تصحّ دلالة الحديث على مبناهم . والحاصل : أنّ الرواية ليست من قسم الصحيح ، بل هي من قسم المجهول . ويشكل انجبارها بعمل الأصحاب ؛ لأنّ أكثرهم سمّوها « صحيحة » فلعلّهم - قدّس اللَّه أسرارهم - غفلوا عن السند . ودلالتها أيضاً مخدوشة بما عرفت . نعم ، يمكن حملها على الكراهة ، والتعليل كافٍ لها . وأمّا الثاني ، فيأتي الآن في ذيل الفرع الثاني . الثاني : حرمة بنات المرضعة من النسب على أبي المرتضع وتدلّ عليه روايتان : الأولى : ما عن أيّوب بن نوح ، قال : كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام : امرأة أرضعت بعض ولدي ، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها ؟ فكتب عليه السلام : « لا يجوز ذلك لك ؛ لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك » « 1 » . الثانية : ما عن عبداللَّه بن جعفر ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام : امرأة أرضعت ولد الرجل ، هل يحلّ لذلك الرجل أن يتزوّج ابنة هذه المرضعة ، أم لا ؟ فوقّع : « لا تحلّ له » « 2 » . والرواية الأولى مخدوشة بحسب السند وإن سمّوها : « صحيحة » لأنّ المكاتِب - وهو علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام - فرد مجهول الحال في كتب الرجال .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 404 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 16 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 404 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 16 ، الحديث 2 .